شباط امام القضاء بسبب اختلالات في مالية حزب الاستقلال أثناء ولايته

أمر الوكيل العام للملك باستئنافية الرباط بفتح تحقیق بخصوص مالية حزب الاستقلال، بعدما رفض الأمين العام للحزب الامتثال لحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط يقضي بإجراء خبرة محاسباتية على ميزانية الحزب من طرف خبير محلف عينته المحكمة.

وحسب ما ذكرته يومية “الاخبار” في عددها ليوم الاثنين فإن 18 عضواً من اللجنة التنفيذية للحزب وضعوا يوم الاثنين الماضي شكاية جديدة لدى الوکیل العام، یطالبون من خلالها بتنفیذ حكم افتحاص مالیة الحزب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتقدر مبالغ المداخيل والنفقات خلالها بحوالي 20 مليار سنتيم، بما فيها الدعم الذي حصل عليه الحزب من الدولة، في إطار الدعم العمومي السنوي وكذلك دعم الحملات الانتخابية الخاص بالانتخابات الجماعية والانتخابات التشريعة الخاصة بمجلس المستشارين، التي جرت سنة 2015. وكذلك الانتخابات التشريعية لمجلس النواب لسنة 2016.

وكشفت المصادر أن الوكيل العام أصدر تعليمات إلى مصالح الشرطة القضائية من أجل التحقيق في الموضوع، ومن المنتظر أن يتم الاستماع إلى شباط بخصوص رفضه تنفيذ حكم قضائي لإجراء خبرة محاسباتية على مالية الحزب، وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد استجابت للدعوى القضائية التى رفعها أعضاء اللجنة التنفيذية الحزب الاستقلال، ضد حمید شباط بسبب وجود اختلالات في مالية الحزب طيلة ولايته، وقضت خلال شهر ماي الماضي، بإجراء خبرة حسابية تحت رقم 1101/429 / 2017، على مالية الحزب، وعينت خبيرا محلفا الإنجاز الخبرة الحسابية داخل أجل شهر واحد.

وذكرت اليومية نقلا عن مصادر من اللجنة التنفيذية أن شباط التزم بتسليم الوثائق والملفات التي طلبها الخبير لإجراء الخبرة، لكنه تراجع في الأخير عن تنفيذ الحكم القضائي، بدعوى أن المحكمة ليس من حقها افتحاص ميزانية الأحزاب السياسية، معتبر أن هذه المهمة من اختصاص المجلس الأعلى للحسابات.

وحسب تقرير للمجلس الأعلى للحسابات يخص سنة 2015، فقد بلغت مداخيل الحزب خلال هذه السنة، ما يناهز 6 ملايير و 472 مليون سنتيم، منها مبلغ 4 ملايير و603 ملايين سنتيم، حصل عليها الحزب في إطار الدعم العمومى للمساهمة في تغطية مصاريف الحملات الانتخابية، و723 مليون سنتيم في إطار الدعم العمومي للمساهمة في تغطية مصاريف التدبير، وأسفرت عملية تدقيق الحساب وفحص صحة النفقات التي قام بها قضاة المجلس الأعلى عن مجموعة من الملاحظات قام المجلس بتوجيهها إلى المسؤول الوطني عن الحزب بتاريخ 28 يوليوز 2016، من أجل تقديم التبريرات اللازمة، ومن خلال الأجوبة التي توصل بها المجلس بتاريخ 18اکتوبر 2016، تبين أن الحزب لم يقدم تبريرات كافية بخصوص عدة ملاحظات، وسجل تبريرات كافية لتقديم الوثائق المكونة للحساب السنوي، أن الحزب لم يعد الجرد المنصوص عليه في المادة 44 من القانون التنظيمي المتعلق الأحزاب السياسية. ولوحظ على مستوى القوائم التركيبية أن الحزب قدم الجدول الخاص بدعم المترشحين مع تضمينه عبارة “ولا شيء”، في حين أن حساب العائدات والتكاليف يبرز مبلغا قدره مليار و346 مليون سنتيم قدم كدعم للمترشحين، ولم يقدم الحزب أي رد بشأن هاتين الملاحظتين.

كما سجل قضاة المجلس أن الحزب قدم حسابا مشهود بصحته إلا أن تقرير الخبير المحاسب لم يشر إلى أن القوائم التركيبية من شأنها أن تكون صورة أمينة لأصول الحزب وخصومة” خلافا لما هو منصوص علیه في 42 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، والقرار المشترك المتعلق بالمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية. كما لاحظ قضاة المجلس أن الحزب لم يقدم أي وثائق مثبتة بشأن نفقات تم أداؤها بواسطة شيكات بنكية، كما لوحظ أن الحزب قام بأداء مجموعة من النفقات نقدا، دون تقديم أي وثيقة إثبات بشأنها.

كما رصد القضاة وجود نفقات لم يتم تبريرها بشكل كافة بحيث لا يمكن للوثائق المقدمة من طرف الحزب أن تقوم مقام الوثائق التي تكتسي القوة الإثباتية في شكل فواتير أو أي مستندات أخرى من مستندات الإثبات المنصوص عليها قانونيا، ومنها أوامر بتحويلات بنكية بقيمة 685 مليون سنتيم، كما سجل المجلس أن الحزب قام بأداء الأجور الخاصة بتسيير الحزب بمبلغ إجمالي قدره 57 مليون سنتيم دون تقديم أي وثيقة إثبات بشأنها بالإضافة إلى عدم تقديم أي وثيقة لتبرير صرف مبلغ 85 مليون سنتيم.